لم يحتج جيريمي جاكيه لأكثر من مباراة واحدة حتى يترك انطباعًا قويًا مع ليفربول.
المدافع الفرنسي ظهر للمرة الأولى بقميص الريدز أمام كومو، في آخر مباريات الفريق الودية قبل انطلاق الموسم الجديد، ولم يكتفِ بتقديم مستوى دفاعي لافت، بل سجل أيضًا هدف ليفربول الثاني في الانتصار 2-0 على الفريق الإيطالي في أنفيلد.
لكن بعيدًا عن الهدف، كانت هناك تفاصيل أخرى جعلت ظهور جاكيه الأول يستحق التوقف عنده.
جاكيه أظهر الفارق من أول مباراة
أكثر ما لفت الانتباه في أداء جيريمي جاكيه كان سرعة رد الفعل والتعامل مع المواقف الدفاعية.
المدافع الفرنسي بدا سريعًا في قراءة الهجمات، وقادرًا على التدخل في الوقت المناسب، كما أظهر هدوءًا واضحًا عندما تكون الكرة بحوزته. وهي نقطة مهمة جدًا بالنسبة لمدافع وصل إلى ليفربول وهو مطالب بالتأقلم سريعًا مع أسلوب لعب يعتمد على الاستحواذ والبناء من الخلف.
المقارنة مع إبراهيما كوناتي، الذي غادر ليفربول، ستكون طبيعية بالنسبة لجماهير الفريق، خصوصًا أن الريدز كانوا بحاجة إلى مدافع يمتلك السرعة والقدرة على التعامل مع المساحات خلف الخط الدفاعي.
وبالطبع، مباراة ودية واحدة لا تكفي للحكم على لاعب بشكل نهائي، لكن البداية كانت مبشرة جدًا، وربما أكثر مما كان يتوقعه البعض بعد فترة غياب جاكيه عن الملاعب.
لماذا دفع ليفربول 60 مليون جنيه إسترليني؟
ليفربول كان قد اتفق مع رين على ضم جاكيه مقابل صفقة تصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني، بواقع 55 مليونًا أساسية و5 ملايين إضافات، ليصبح المدافع الفرنسي واحدًا من أبرز الاستثمارات الدفاعية للنادي في السنوات الأخيرة.
والسبب لا يتعلق فقط بعمر اللاعب وإمكاناته المستقبلية.
جاكيه يمتلك مجموعة من الصفات التي تناسب كرة القدم الحديثة؛ فهو مدافع مريح بالكرة، جيد في بناء اللعب، وقادر على التعامل مع الكرة تحت الضغط، إلى جانب قوته البدنية وسرعته في التغطية.
وهنا تحديدًا تظهر نقطة مثيرة في مسيرته.
بدأ كلاعب وسط.. وتأثر ببول بوغبا
قبل أن يستقر في مركز قلب الدفاع، كان جاكيه يلعب في خط الوسط خلال سنواته الأولى.
اللاعب تحدث في وقت سابق عن إعجابه ببول بوغبا، وقال إنه كان يرغب في اللعب مثله، قبل أن يرى كشافة رين أن مستقبله الحقيقي سيكون في الخط الخلفي.
وبمرور الوقت، أثبت النادي الفرنسي أن قراءته كانت صحيحة.
لكن خلفية جاكيه كلاعب وسط لم تختفِ تمامًا بعد انتقاله إلى الدفاع؛ بل أصبحت جزءًا من أسلوبه.
قدرته على الاحتفاظ بالكرة، والهدوء عند الاستحواذ، ومحاولة تمرير الكرة إلى الأمام بدلًا من التخلص منها سريعًا، كلها صفات تساعده في الخروج بالكرة من الخلف.
ولهذا السبب تحديدًا يمكن أن يكون جاكيه مناسبًا جدًا لطريقة لعب ليفربول.
شراكة مثيرة مع فان دايك؟
وجود فيرجيل فان دايك بجوار جاكيه قد يكون عاملًا مهمًا جدًا في تطور المدافع الفرنسي.
فان دايك يملك خبرة هائلة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويمتاز بالهدوء والقدرة على قراءة اللعب، وهي أمور يمكن أن تساعد جاكيه على التأقلم مع المستوى الأعلى من المنافسة.
وفي مباراة كومو، بدأ جاكيه بجوار فان دايك في قلب الدفاع، قبل أن يخرج بين شوطي اللقاء ويشارك رونالد أراوخو بدلًا منه.
ومن المبكر جدًا الحديث عن شراكة أساسية طوال الموسم، لكن امتلاك ليفربول أكثر من خيار في قلب الدفاع يمنح الفريق مرونة أكبر قبل بداية الموسم.
البداية قوية.. لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد
رغم كل الإشارات الإيجابية، يجب التعامل مع ظهور جاكيه الأول بواقعية.
كومو كانت مباراة ودية، وهدف جاكيه بالتأكيد سيمنحه دفعة معنوية كبيرة، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز شيء مختلف تمامًا من حيث السرعة والقوة والضغط.
لذلك، سيكون الاختبار الحقيقي أمام منافسي ليفربول في المباريات الرسمية.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل ما قدمه اللاعب في ظهوره الأول.
هدف في أول مباراة، هدوء بالكرة، سرعة في التعامل مع الهجمات، وقراءة جيدة للمواقف الدفاعية.
بالنسبة للاعب وصل إلى أنفيلد مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، فهذه بالضبط البداية التي كان جمهور ليفربول يتمنى رؤيتها.
جاكيه لم يضمن مكانه بعد، ولم يثبت أنه الحل النهائي لدفاع ليفربول، لكن لو كانت مباراة كومو مجرد لمحة أولى لما يستطيع تقديمه، فربما يكون الريدز قد حصلوا بالفعل على مدافع قادر على ترك بصمة كبيرة في السنوات المقبلة.
جاكيه نزل لليفربول من السما.. والآن حان وقت إثبات أن البداية لم تكن مجرد صدفة.