الرئيسية مانشيستر سيتي مقال
مانشيستر سيتي

مخاطر رحيل رودري على منظومة السيتي

ماريسكا يحاول انقاذ السيتي من الانهيار التكتيكي بعد رحيل رودري

زلزال في “الاتحاد”: كيف يعيد مانشستر سيتي صياغة هويته تكتيكيًا بعد رحيل رودري ونهاية حقبة جوارديولا؟

تشهد أروقة ملعب “الاتحاد” واحدة من أكثر المراحل الانتقالية دراماتيكية وعمقًا في تاريخ مانشستر سيتي الحديث . ففي صيف عاصف وغير مسبوق، لم يجد النادي الإنجليزي نفسه في مواجهة تحدي خلافة عبقرية بيب جوارديولا فحسب ، بل تلقى الضربة القاضية برحيل الركيزة الأساسية لخط وسطه وحامل الكرة الذهبية لعام 2024، الإسباني رودري، متجهاً إلى صفوف برشلونة الإسباني.
هذا التغيير الجذري يأتي مصحوبًا بفوضى تكتيكية شاملة تجتاح الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2026/2027، حيث يدخل ما يقرب من نصف أندية البطولة بمديرين فنيين جدد . ومع بداية عهد الإيطالي إنزو ماريسكا، يجد مانشستر سيتي نفسه مجبرًا على التحرك بجنون في سوق الانتقالات وتجاوز حاجز الـ 300 مليون جنيه إسترليني لإعادة بناء خط الوسط من الصفر .


نهاية العصر الذهبي

بعد سبعة مواسم أسطورية قضاها في الجزء الأزرق من مدينة مانشستر، حزم الإسباني رودري حقائبه عائدًا إلى وطنه بعد أن وافق مانشستر سيتي على العرض الثالث والنهائي المقدم من نادي برشلونة بقيمة 65.4 مليون جنيه استرليني  .

رودري، الذي كان يرتبط بعقد ينتهي في الصيف المقبل ورفض محاولات السيتي لتمديده ، فضّل اللحاق بمشروع المدرب هانزي فليك في “الكامب نو” . وخلال مسيرته المذهلة مع السيتي، خاض النجم الإسباني 298 مباراة وتوج بـ 12 لقبًا رئيسيًا، شملت 4 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين في كأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب دوري أبطال أوروبا في عام 2023 حيث سجل بنفسه هدف الفوز التاريخي في النهائي ضد إنتر ميلان .

وعقب وصوله إلى مطار “إل برات” في كتالونيا لإجراء الفحوصات الطبية ، أدلى رودري بتصريحات واضحة تعكس شغفه بهذه الخطوة قائلاً:

“أنا سعيد جدًا بالوصول. لقد كانت أيامًا مكثفة للغاية، لكنني مسرور لأن كل شيء قد تم حله. بالنسبة لي، اللعب لبرشلونة هو حلم يتحقق. أنا متحمس للتواجد مع زملائي الجدد، الذين أعرف معظمهم بالفعل من المنتخب الوطني. الآن حان وقت العمل وتقديم أفضل ما لدي” . وأضاف متطلعًا للمستقبل: “نحن ذاهبون من أجل دوري أبطال أوروبا، ومن أجل كل بطولة تأتي في طريقنا” .

رحيل رودري لم يكن مجرد خسارة للاعب فذ، بل هو إعلان رسمي عن تفكك الهيكل القيادي التاريخي للسيتي . فالنادي فقد هذا الصيف أيضًا خدمات قادته التاريخيين جون ستونز وبرناردو سيلفا لانتهاء عقودهما ، والذين لحقوا بقائمة الراحلين مسبقًا مثل كيفين دي بروين، إيلكاي جوندوغان، وإيدرسون ، بالإضافة إلى مانويل أكانجي وناثان أكي وجيمس ترافورد .


جرس الإنذار الأول: سقوط “الدرع الخيرية” وتعرية ماريسكا تكتيكيًا

لم يستغرق الأمر طويلاً لكي يدرك الجميع حجم الفراغ التكتيكي والقيادي الذي تركه غياب رودري وجوارديولا . ففي المباراة الرسمية الأولى لإنزو ماريسكا كمدير فني للفريق، تلقى مانشستر سيتي هزيمة ثقيلة ومقلقة بنتيجة 3-0 أمام آرسنال (حامل اللقب) في نهائي الدرع الخيرية .

وفي تحليله الفني للمباراة عبر صحيفة The Guardian، وصف الناقد الكروي الشهير جوناثان ويلسون أداء مانشستر سيتي بالقول إن الفريق بدا كـ “رعاع” في الملعب، وبلا مخالب هجومية أو تنظيم دفاعي .

وأشار ويلسون إلى أن المشاكل الهيكلية كانت واضحة على الجبهة اليمنى للسيتي؛ حيث لم يستطع الوافد الجديد إليوت أندرسون، الذي لعب على يمين ثنائي المحور، كبح الجماح الهجومي للإيطالي ريكاردو كالافيوري الذي سجل الهدف الأول ولعب دورًا حاسمًا في الهدف الثالث لآرسنال . كما لفت ويلسون إلى الانهيار التام في الرقابة والتمركز الدفاعي خلال الهدف الثاني لآرسنال، حيث أتيح لمارتن أوديغارد الوقت الكافي لإرسال عرضية متقنة ارتقى لها كاي هافيرتز الذي أفلت بسهولة من رقابة روبن دياز .

هذا السقوط أكد أن الثنائية الحالية في خط الوسط المكونة من ماتيو كوفاسيتش (الذي يبلغ من العمر 32 عامًا ولم يعد يمثل المستقبل تكتيكيًا) وإليوت أندرسون تفتقر تمامًا إلى التجانس والقدرة على التحكم في ريتم المباريات .

وعقب المباراة، اعترف ماريسكا علنًا بالخلل الفني قائلاً:

“كنا نعلم قبل المباراة الأشياء التي يجب علينا القيام بها. نحن نعرف ما يتعين علينا فعله، وسنكون مشغولين للغاية خلال هذه الأيام في سوق الانتقالات”. ووصف رودري بحسرة: “رودري لاعب فاز للتو بكأس العالم، وهو فائز بالكرة الذهبية، إنه لاعب رائع يحتاجه كل فريق” .


تحركات السيتي في السوق: هجوم شرس لترميم خط الوسط

أمام هذا التهديد الواضح بانهيار المنظومة، تحركت إدارة مانشستر سيتي بقيادة ماريسكا في السوق بجنون لضم بدلاء من النخبة قادرين على حمل العبء التكتيكي للوسط . وتتركز خطة النادي حاليًا على صفقتين فلكيتين لتعويض رحيل رودري والبلجيكي تيجاني رايندرز (الذي يتجه للانتقال إلى القادسية السعودي مقابل 51 مليون جنيه إسترليني) :

أ. أيوب بوعدي (Ayyoub Bouaddi): جوهرة ليل والمستقبل المشرق

يُعد النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي (18 عاماً) الهدف الأول للسيتي كخليفة شرعي بعيد المدى لرودري في مركز الارتكاز الدفاعي .

  • الوضع الحالي: تشير التقارير الواردة من BBC Sport إلى أن مانشستر سيتي يخوض حاليًا مفاوضات متقدمة للغاية مع إدارة نادي ليل الفرنسي .
  • العقد والمطالب المادية: تُقدر إدارة ليل قيمة اللاعب بـ 85 مليون جنيه إسترليني . وكان العائق الأكبر في المفاوضات هو رغبة النادي الفرنسي في استعارة اللاعب مجددًا لمدة 12 شهرًا كجزء من الصفقة، وهو ما رفضه ماريسكا تمامًا لحاجته الملحة لخدمات اللاعب فورًا هذا الموسم . تميز بوعدي يكمن في نضجه التكتيكي الاستثنائي وقدرته الجبارة على افتكاك الكرة والتحكم في إيقاع اللعب، وقد خاض بالفعل 88 مباراة مع ليل ولعب دورًا بارزًا مع منتخب المغرب في كأس العالم الأخيرة .

ب. إنزو فيرنانديز (Enzo Fernández): رغبة ماريسكا التكتيكية الأولى

يسعى إنزو ماريسكا بكل قوته لإعادة لم الشمل مع النجم الأرجنتيني وبطل العالم إنزو فيرنانديز من صفوف تشيلسي .

  • العلاقة الفنية: ماريسكا أشرف على تدريب فيرنانديز في “ستامفورد بريدج” ونجح في تطوير قدراته بشكل لافت واستخراج نزعته التهديفية .
  • المفاوضات والأرقام الفلكية: قدم السيتي عرضًا شفهيًا أوليًا بقيمة 115 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعادل تقريبًا القيمة التي دفعها تشيلسي لضمه من بنفيكا قبل 4 مواسم. ورغم تجاهل إدارة تشيلسي للعرض وإعلانهم علنًا أن “إنزو ليس للبيع” ، ووضعهم موعدًا نهائيًا صارمًا لتقديم عرض رسمي بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني انقضى بحلول الساعة 5 مساء الجمعة الماضي ؛ إلا أن المصادر تؤكد أن المفاوضات ستستأنف بقوة في الأيام القادمة .
  • عامل الضغط الجماهيري: يواجه فيرنانديز ضغوطات جماهيرية واسعة في تشيلسي، وتجلى ذلك بوضوح في صافرات الاستهجان التي أطلقتها فئة من جماهير النادي ضده عند مشاركته كبديل في ودية ريال سوسيداد الأخيرة، مما قد يعجل برغبته في الرحيل والانضمام لمشروع ماريسكا .

ج. إليوت أندرسون (Elliot Anderson): رهان الـ 116 مليون باوند

دخل السيتي الصيف بقوة عبر كسر رقمه القياسي للتوقيع مع نجم نوتينجهام فورست الشاب إليوت أندرسون مقابل 116 مليون جنيه إسترليني ليكون حجر الأساس الأول لخط الوسط الجديد . ورغم البداية الصعبة لأندرسون أمام آرسنال ، إلا أن الرهان عليه يبقى جبارًا للمستقبل .


هل انتهى عصر السيتي الذهبي؟

من الواضح أن مانشستر سيتي يمر بمنعطف خطير قد ينهي سنوات هيمنته المطلقة على مقدرات الكرة الإنجليزية . خسارة بيب جوارديولا ورودري وجون ستونز وبرناردو سيلفا في آن واحد هي عملية “تجريد” قاسية للمنظومة التكتيكية والذهنية للفريق .

نجاح عهد ماريسكا الجديد سيتوقف بالكامل على قدرة الإدارة على حسم صفقات خط الوسط الفلكية (إنزو وفيرنانديز وبوعدي) قبل إغلاق نافذة الانتقالات في الأول من سبتمبر ، والعمل بسرعة جبارة لدمج هذه العناصر وتجنب نزيف النقاط في الجولات الأولى من الموسم، وإلا فإن قطار آرسنال المستقر والجاهز قد يبتعد بالصدارة مبكرًا دون رجعة .

المقال عجبك؟