الرئيسية• دوري ابطال اوروبا• مقال
دوري ابطال اوروبا

كيف أصبح سفر جماهير فياريال إلى دورتموند قصة في حد ذاته؟

سيتواجد 39 مشجعًا إسبانيًا في مواجهة عشرات الآلاف من جماهير دورتموند. عندما يسافر فريق إسباني لمواجهة بوروسيا دورتموند في ملعب سيجنال إيدونا بارك بدوري أبطال أوروبا، من الطبيعي أن نتوقع حضور أعداد كبيرة من جماهيره خلفه، لكن ما حدث مع فياريال كان مختلفًا تمامًا. 39 مشجعًا فقط من جماهير الفريق الإسباني اشتروا تذاكر للمباراة، وهو […]

سيتواجد 39 مشجعًا إسبانيًا في مواجهة عشرات الآلاف من جماهير دورتموند.

عندما يسافر فريق إسباني لمواجهة بوروسيا دورتموند في ملعب سيجنال إيدونا بارك بدوري أبطال أوروبا، من الطبيعي أن نتوقع حضور أعداد كبيرة من جماهيره خلفه، لكن ما حدث مع فياريال كان مختلفًا تمامًا.

39 مشجعًا فقط من جماهير الفريق الإسباني اشتروا تذاكر للمباراة، وهو رقم يبدو غريبًا جدًا في مباراة أوروبية بهذا الحجم، خصوصًا عندما يكون المنافس هو بوروسيا دورتموند، أحد الأندية التي تتميز بقاعدة جماهيرية ضخمة وحضور استثنائي في ملعبها.

لكن الـ39 مشجعًا ليسوا مجرد رقم غريب، فهناك مجموعة من العوامل التي اجتمعت معًا لتفسير هذا الحضور المحدود.

قاعدة جماهيرية أصغر.. وعدد أقل من المسافرين

فياريال، رغم تاريخه وحضوره في المسابقات الأوروبية، لا يمتلك قاعدة جماهيرية بحجم الأندية الإسبانية الكبرى مثل ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وإشبيلية.

وهذا ينعكس بشكل واضح على المباريات خارج إسبانيا. فعدد جماهير فياريال التي اعتادت السفر خلف الفريق في المباريات الأوروبية محدود نسبيًا، وبالتالي عندما تكون هناك مباراة تحتاج إلى سفر وإقامة ومصاريف وتنظيم، لا يكون من الطبيعي أن نتوقع وجود آلاف المشجعين في المدرج المخصص للضيوف.

الأمر هنا يتعلق بشكل أساسي بثقافة السفر الخاصة بجماهير فياريال وحجم قاعدة المشجعين المسافرين معه، وليس بكون الجماهير الإسبانية بشكل عام لا تسافر خلف أنديتها.

الرحلة إلى دورتموند ليست سهلة

عامل آخر لعب دورًا مهمًا هو الجانب اللوجستي.

السفر من منطقة فياريال أو فالنسيا إلى دورتموند ليس من أبسط الرحلات، خصوصًا مع عدم وجود خيار مباشر ومريح يجعل الرحلة سهلة بالنسبة للجماهير.

وبالتالي يحتاج المشجع إلى التخطيط بشكل أكبر، وربما استخدام أكثر من وسيلة مواصلات أو السفر عبر مدينة أخرى، إلى جانب تكاليف تذاكر الطيران والإقامة والتنقل.

وفي مباريات أوروبا، كلما زادت صعوبة الرحلة وارتفعت تكلفتها، تقل أعداد المشجعين المستعدين لخوض التجربة، خصوصًا عندما لا تكون قاعدة المسافرين كبيرة من الأساس.

ضيق الوقت زاد من صعوبة الأمر

إلى جانب صعوبة الرحلة، جاء الإعلان عن تفاصيل المباراة في فترة زمنية لم تمنح الجماهير مساحة كبيرة للتخطيط للسفر.

وبالنسبة لمشجع يريد السفر إلى بلد آخر، يحتاج الأمر إلى ترتيب الطيران والفندق والمواصلات، وربما الحصول على إجازة من العمل أو الدراسة.

كلما ضاق الوقت المتاح أمام المشجع، أصبح اتخاذ قرار السفر أصعب، وهو ما ساهم في النهاية في انخفاض الإقبال على تذاكر المدرج الخاص بجماهير فياريال.

ظروف الفريق لم تساعد أيضًا

كما أن ظروف فياريال نفسه في بداية الموسم لم تكن مثالية بالشكل الذي يمكن أن يدفع أعدادًا كبيرة من الجماهير إلى السفر خلف الفريق مهما كانت الظروف.

فالسفر خلف فريقك إلى مباراة خارجية هو تجربة تحتاج إلى حماس كبير واستعداد لتقديم وقت ومال ومجهود، ولذلك فإن الظروف المحيطة بالفريق وأداءه يمكن أن تلعب دورًا في قرار المشجع بالسفر من عدمه.

ومع اجتماع كل هذه العوامل، أصبح الإقبال على تذاكر جماهير فياريال ضعيفًا للغاية.

39 مشجعًا أمام عشرات الآلاف

في النهاية، أدرك فياريال أن عدد التذاكر التي تم بيعها لجماهيره قليل جدًا، ولذلك تواصل مع دورتموند وأبلغه بأن 39 تذكرة فقط تم بيعها، وأن النادي الإسباني لن يحتاج إلى باقي المقاعد المخصصة لجماهير الفريق الضيف.

وهنا تظهر المفارقة التي جعلت القصة تنتشر.

في ملعب قادر على استيعاب أكثر من 80 ألف متفرج، سيجد هؤلاء الـ39 مشجعًا أنفسهم وسط عشرات الآلاف من جماهير دورتموند.

مشهد يبدو أقرب إلى أن يكون مجموعة صغيرة جدًا من المشجعين الإسبان داخل بحر من اللون الأصفر والأسود.

ورغم أن العدد قليل للغاية، فإن هؤلاء الـ39 ربما يكونون من أكثر مشجعي فياريال ارتباطًا بفريقهم، لأن السفر إلى ألمانيا في هذه الظروف يتطلب رغبة حقيقية في الوقوف خلف النادي.

ليست عادة إسبانية عامة

ومن المهم هنا عدم تحويل الواقعة إلى تعميم على جماهير كرة القدم في إسبانيا.

فكرة أن الجماهير الإسبانية لا تسافر خلف أنديتها ليست دقيقة، وهناك أندية إسبانية لديها جماهير تسافر بأعداد ضخمة خلف فرقها في المسابقات الأوروبية، خصوصًا في المباريات الكبيرة والنهائيات.

ما حدث مع فياريال يرتبط بشكل أكبر بحجم قاعدة جماهير النادي، وعدد المشجعين الذين يسافرون معه خارج إسبانيا، وصعوبة الرحلة إلى ألمانيا، وضيق فترة التحضير، والظروف المحيطة بالفريق.

لذلك فإن قصة الـ39 مشجعًا ليست دليلًا على ظاهرة إسبانية، بقدر ما هي حالة استثنائية مرتبطة بفياريال تحديدًا.

وفي النهاية، ربما لا يكون الـ39 مشجعًا رقمًا كبيرًا، لكنه بالتأكيد رقم سيمنحهم مكانًا خاصًا في واحدة من أغرب قصص السفر الجماهيري في دوري أبطال أوروبا:

39 مشجعًا إسبانيًا في مواجهة عشرات الآلاف من جماهير دورتموند.

المقال عجبك؟

شاركنا رأيك

خليك محترم، وخلّي تعليقك في صلب الموضوع.