عودة “السبيشال وان”: كيف يخطط مورينيو لإعادة فرض الانضباط والسيطرة على عرش البرنابيو؟
في واحدة من أكثر العودات التدريبية دراماتيكية وإثارة في تاريخ كرة القدم الحديثة، قرر نادي ريال مدريد الإسباني الضغط على زر “السبيشال وان” مجدداً، معلناً رسمياً عودة البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو (63 عاماً) لقيادة الفريق الأول بعقد رسمي يمتد لثلاثة مواسم حتى 30 يونيو 2029 .
تأتي هذه العودة التاريخية بعد غياب دام 13 عاماً منذ رحيله في عام 2013 ، محملة بآمال عريضة من إدارة النادي وجماهيره لترميم البيت الأبيض المنهك، وإعادة فرض الهيبة والانضباط على غرفة ملابس مدججة بالنجوم ولكنها غارقة في الفوضى والصراعات الداخلية .
كيف انهار البرنابيو تحت قيادة ألونسو وأربيلوا؟
لم تكن عودة مورينيو نابعة من الرغبة في إحياء الرومانسية القديمة، بل كانت خياراً واقعياً صارماً فرضته لغة الأرقام والكوارث التكتيكية التي عاشها ريال مدريد في موسم 2025/2026 . بدأ الفريق ذلك الموسم بطموحات هائلة تحت قيادة الإسباني الشاب تشابي ألونسو، ولكن سرعان ما بدأت التصدعات التكتيكية والنفسية في الظهور داخل الملعب وخارجه .
تطورت الأمور سرياً حتى يناير 2026، حين أُقيل ألونسو عقب الهزيمة القاسية في نهائي كأس السوبر الإسباني أمام الغريم التقليدي برشلونة . وتولت إدارة النادي تعيين مدرب الرديف واللاعب السابق ألفارو أربيلوا كمدرب مؤقت لإنقاذ الموسم ، لكن البداية كانت كارثية وتاريخية بالخروج الكارثي من كأس ملك إسبانيا أمام نادي البسيط (Albacete) المتواضع من الدرجة الثانية بنتيجة 3-2 في أولى مبارياته .
تلك الهزائم لم تكن المشكلة الوحيدة؛ بل كان الانفلات السلوكي في غرف الملابس هو القشة التي قصمت ظهر البعير. ففي أكتوبر، أثار النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور عاصفة من الجدل بعد استبداله في الكلاسيكو وتفجير غضبه علناً قائلاً: “الأفضل أن أرحل” . وفي مايو 2026، وصلت الفوضى ذروتها عندما نُقل نجم الوسط فيديريكو فالفيردي إلى المستشفى للحصول على رعاية طبية وغرز بعد شجار عنيف بالأيدي مع زميله في الفريق أوريليان تشواميني . وتزامن ذلك مع إطلاق جماهير النادي لعريضة رقمية تطالب برحيل كيليان مبابي بلغت 30 مليون توقيع، لينهي الفريق موسمه خالي الوفاض من البطولات وللعام الثاني على التوالي يفشل في عبور ربع نهائي دوري أبطال أوروبا .
رهان فلورنتينو بيريز التاريخي
أمام هذا الانحدار السريع، قرر رئيس النادي المخضرم فلورنتينو بيريز (79 عاماً) التدخل بمفرده متجاوزاً الإدارات الرياضية . وخلال الانتخابات الرئاسية الخاطفة التي أجريت في يونيو 2026، جعل بيريز من عودة جوزيه مورينيو الوعد الانتخابي الأبرز والوحيد لإعادة الهيبة للنادي .
وفور فوزه الساحق بالانتخابات، تحرك بيريز فوراً ودفع الشرط الجزائي البالغ 15 مليون يورو لنادي بنفيكا البرتغالي لإنهاء عقد مورينيو وإحضاره رسمياً للبرنابيو . ورغم أن مورينيو حقق مع بنفيكا نتائج جيدة بالبقاء خالياً من الهزائم في الدوري البرتغالي إلا أنه أنهى الموسم في المركز الثالث .
فلسفة “السبيشال وان” الجديدة
بدأ جوزيه مورينيو حقبته الثانية بنهج هادئ وصارم، حيث باشر عمله قبل شهر كامل من بداية عقده الرسمي رافضاً فكرة المؤتمرات الصحفية الصاخبة وحفلات التقديم الإعلامية التقليدية بالملعب . وتلخصت فلسفته الأولى بمقولته الشهيرة لوسائل الإعلام الداخلية بالنادي: “الأمر لا يتعلق بالعمل في ريال مدريد، بل العمل من أجل ريال مدريد” . كما ألغى النادي الجولات الترويجية الطويلة حول العالم مفضلاً خوض معسكر تحضيري هادئ ومباريات ودية منخفضة الصخب في أوروبا لإبعاد اللاعبين عن الضغوطات .
أما على الصعيد البشري والتكتيكي، فإن المهمة الأكبر لمورينيو تكمن في صياغة رسم تكتيكي يدمج الثلاثي المرعب (مبابي، بيلينجهام، وفينيسيوس جونيور) دون الإخلال بالتوازن الدفاعي . وتلقى مورينيو دعماً إدارياً هائلاً بنجاح النادي في تمديد عقد فينيسيوس جونيور لستة مواسم إضافية حتى عام 2032 لقطع الطريق أمام الشائعات الإنجليزية . وعلق فينيسيوس متفائلاً بعد جولاته التحضيرية الأولى: “الأمور تسير بشكل رائع.. مورينيو يريدني أن أكون سعيداً ومرحاً كما كنت دائماً وأن ألعب كرتي الخاصة” .
ولدعم مشروعه الدفاعي الصارم، حسم بيريز صفقات ثقيلة وذكية تناسب أسلوب مورينيو البدني المباشر؛ أبرزها حسم صفقة الجناح الشاب يان ديوماندي (18 عاماً) بصفقة قياسية بلغت 115 مليون جنيه إسترليني كأغلى لاعب في تاريخ النادي ، بجانب استقدام الظهير الأيسر مارك كوكوريلا، والمدافع إبراهيما كوناتي، والظهير الطائر دينزل دومفريس، والمهاجم العملاق كارلوس إسبي (6.4 قدم) .
الصدام التكتيكي: عودة الكلاسيكو المشتعل ضد هانسي فليك
المهمة الأبرز والأكثر إثارة في عقد مورينيو الممتد حتى 2029 تكمن في دحر الهيمنة المحلية لبرشلونة، الذي توج بطلاً للدوري الإسباني لموسمين متتاليين ويدخل هذا الموسم كمرشح أول تحت قيادة الألماني هانسي فليك .
السيناريو يعيد للأذهان حرفياً ما حدث في عام 2010 عندما تم استدعاء مورينيو لكسر شوكة برشلونة بيب جوارديولا . ورغم الانقسامات القديمة ومعارضة بعض الأساطير مثل الحارس إيكر كاسياس لعودته [5، 20]، وصراعات مورينيو السابقة بملفات العنصرية والضغط الإعلامي ، إلا أن “السبيشال وان” يدخل المعركة هذه المرة بنضج تكتيكي مختلف وخزينة صفقات هائلة لفرض كلمته وجعل الليغا الإسبانية ساحة مشتعلة تكتيكياً وجماهيرياً .