بول بوجبا لاعب حر مجدداً : القصة الكاملة للانهيار البدني وعقوبة المنشطات
في عام 2016، كان الفرنسي بول بوجبا أغلى لاعب كرة قدم في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز واللعبة عندما انتقل من يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد مقابل 105 مليون يورو . وبحلول صيف 2026، تحولت هذه المسيرة الأسطورية المتوجة بكأس العالم 2018 إلى دراما حزينة من الإصابات المتعاقبة والعقوبات الطبية القاسية، لتنتهي بفسخ عقده بالتراضي للمرة الثانية على التوالي، ويصبح بطلاً حراً بلا نادٍ يبحث عن طوق نجاة تكتيكي .
مأساة المنشطات التي أحرقت الأخضر واليابس
بدأ الانحدار الحقيقي في مسيرة بوجبا الكروية في أغسطس 2023 عقب فحص عشوائي للمنشطات تلا مباراة يوفنتوس ضد أودينيزي في الدوري الإيطالي . أظهر الفحص عينة إيجابية لمادة هرمون ديهيدرو إيبي آندروستيرون (DHEA) المحظورة تكتيكياً لزيادة إفراز التستوستيرون ، مما أدى لإيقافه كحد أقصى لمدة 4 سنوات من قبل محكمة مكافحة المنشطات الإيطالية .
ورغم نجاح فريقه القانوني في الاستئناف لدى محكمة التحكيم الرياضية (CAS) وتقليص العقوبة إلى 18 شهراً فقط —بعد إقرار القضاة بعدم وجود نية للغش والتعاطي العمد، وتوضيح أن المادة تسربت نتيجة تناوله مكملاً غذائياً خاطئاً وصفه له طبيب خاص في فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية —إلا أن فترة التوقف التام الطويلة عن الملاعب والتدريبات دمرت الأساس الفني والجسماني للاعب الفرنسي تماماً .
يوفنتوس يقطع الحبال
بمجرد صدور قرار تقليص العقوبة، أبدى بوجبا علناً رغبته الشديدة وتضحيته بالمال وتخفيض راتبه للاستمرار مع “السيدة العجوز” . غير أن تلك المحاولات قوبلت ببرود تام وتجاهل مطلق من إدارة يوفنتوس الجديدة بقيادة المدرب تياغو موتا والمدير الرياضي كريستيانو جيونتولي، اللذين فضلا تصفية إرثه والحديث عنه بصيغة الماضي ليركز النادي على مشروع تكتيكي شبابي ديناميكي خالٍ من الأعباء القديمة .
مالياً، مثّل إنهاء عقد بوجبا في 30 نوفمبر 2024 بالتراضي نجاحاً كبيراً ليوفنتوس؛ حيث وفرت الإدارة الإيطالية حوالي 30 مليون يورو كانت ستُدفع كرواتب ومكافآت للاعب حتى نهاية عقده المفترض في 2026 .
موناكو ومغامرة الإمارة التي ماتت في المهد
في النصف الثاني من عام 2025، منحه نادي موناكو الفرنسي طوق نجاة تاريخياً وفرصة ذهبية للعودة لقمة كرة القدم الفرنسية بتوقيع عقد يمتد لعامين حتى صيف 2027 . غير أن جسد بوجبا، المنهك بفعل الغياب الطويل والإصابات المتراكمة خلال فترته الثانية مع يوفنتوس (والتي اقتصرت على 8 مشاركات فقط قبل الإيقاف) ، لم يقو على مجاراة متطلبات اللعب التنافسي.
موسم بوجبا مع موناكو تحول إلى مأساة بدنية كاملة؛ حيث عانى من تجدد إصابة الركبة ، ثم تلقى صدمة جديدة خلال معسكر الإعداد للموسم الجديد في إنجلترا بإصابة بليغة في عضلات الفخذ الأيسر فور مشاركته في أول حصة تدريبية له . ونتيجة لهذا العجز البدني المستمر، شارك بوجبا مع موناكو في 6 مباريات فقط طوال الموسم، بمعدل 115 دقيقة لعب إجمالية ! ومع عدم قدرة اللاعب على استعادة عافيته البدنية وتوالي الانتكاسات، اتفقت الإدارة وبوجبا على إنهاء العقد بالتراضي في أغسطس 2026 قبل عام كامل من نهايته .
دروس قاسية للأجيال الصاعدة في كرة القدم
تمثل قصة صعود وهبوط بول بوجبا مادة تعليمية ثرية لأكاديميات الناشئين واللاعبين الشباب الطامحين لبلوغ القمة والاستمرار فيها :
- الحذر المطلق والوعي الغذائي: يجب على كل لاعب مراجعة وتوثيق كل ما يتناوله من طعام ومكملات وأدوية بالتنسيق الحذر مع الطاقم الطبي للنادي لتجنب المواد المحظورة .
- الاستشفاء الجسدي والجدية البدنية: الموهبة الخارقة وحدها لا تكفي للاستمرار؛ الانضباط البدني والالتزام بالاستشفاء الصارم هما الضامن الأوحد للاستمرار في قمة كرة القدم الاحترافية .
- العزل الذهني وحماية التركيز: مواجهة الضغوط وصخب الإعلام الخارجي تتطلب مرونة نفسية فولاذية لحماية عقل اللاعب وتركيزه داخل المستطيل الأخضر .